مطبخ وسط البلد

حلوى”النوقا” تزين ليلة القدر في سوسة

حلوى”النوقا” تزين ليلة القدر في سوسة

كتب عبدالله القطاري من تونس

عندما تجوب شوارع مدينة سوسة العتيقة شرقي تونس

في شهر رمضان من كل سنة فانك تشاهد عربات بيع الحلوى

الناصعة البياض المزينة بالفواكه الجافة ويطلق عليها سكان

الساحل التونسي”النوقا”.

“النوقا”هي حلوى ناصعة البياض مزينة بالفواكه

الجافة وتسمى أيضا بالمكسرات.

ويحضر هذا النوع من الحلوى من السكر وعصير الليمون

وبياض البيض وتزين

بالجلجلان(السمسم)المحمص او

اللوز،او خليط من الفواكه كالبندق والفستق.

ويقصد الزبائن من كل البلدات المجاورة لسوسة ليقفوا

أمام العربات البيضاء لاقتناء كل ما لذ وطاب من *النوقا*

التي تميز المدينة عن غيرها من مدن تونس.

عندما تزور المدينة العتيقة تستقبلك العربات بجانب مسجد

“الحنفية”او الممر المسقوف المؤدي الى دكاكين بيع المصوغ

ومما يسترعي انتباهك سماع طقطقات لادوات تقطع الحلوى

البيضاء وتقسمها إلى قطع صغيرة.

وخلف تلك العربات يصطف الباعة صفا واحدا كل منهمك

بزبائنه يزن له كمية من الحلوى حسب طلبه،فمن الزبائن

من يشتري لاهله بعضا من حلوى”النوقا” يتلذذ بها الصغار،

والكبار على حد سواء في سهراته الرمضانية ومنهم من

يشتري كميات يهديها لاقاربه بمناسبة الاعياد.

هذه الحلوى اقترن بياضها بصفاء القلوب واتصل مذاقها بحلو

العيش وحسن المعاشرة بين الازواج بحسب ما يروج لها

بائعوها لذلك يصر كل من يزور أهله في ايام رمضان ان

يصطحب معه كمية من هذه الحلاوى لتغدو تقليدا دأبت عليه

الاسر في الساحل التونسي(وهي تسمية تطلق في تونس

على ولايات او محافظات:سوسة،المنستير،المهدية شرق

تونس وهي مطلة على البحر.)

ويشتد الزحام على بائعي”النوقا”في ليلة القدر،وفي الايام

التي تسبق العيد فلا ترى غير طوابيرالزبائن ،ومع مرور الزمن

توارث الابناء المهنة عن ابائهم فتعددت

عرباتهم،وقد حافظوا

على خصائص مكونات حلوى”ألنوقا”.

ومع مرور الزمن تطورت طرق صناعة”النوقا”فصار

الوعاء النحاسي اكبر واصبحت تخلط مكونات الحلوى بخلاط آلي

وبالتالي تطورت كميات الإنتاج لتصل إلى أطنان خلال شهر

رمضان المبارك كما يحفظ المخزون في ثلاجات كبيرة لفترات
طويلة قد تزيد عن سنة.
اما الاسعار فهي تختلف حسب مكوناتها ويعود سر غلاء هذه
الحلوى إلى ارتفاع أسعار الفواكه الجافة المقلية في الاسواق
التونسية.
وهكذا اصبحت سوسة ذات خصوصية في”النوقا”صنعا ومذاقا.
مثل مدينة مونتليمار الفرنسية التي لها شهرة عالمية في صناعة “النوقا” وهي تضاهي المقروض القيرواني الأصيل
والمخارق الباجية العسلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق