حكاوى وسط البلد

فى طريق الإسلام ومع الوقوف بعرفه

بقلم / محمـــد الدكـــــرورى

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير،

هكذا علمنا النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ” خير الدعاء دعاء يوم عرفة،

وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد،

وهو على كل شيء قدير ” فيجب على كل مسلم الحرص على العمل الصالح في الأيام

العشر من ذي الحجة، وخاصة في يوم عرفة، لأنها أحب وأفضل عند الله تعالى من

غيرها، بحيث يكون أجر العمل مضاعفاً عمّا في غيره من أيام السنة، وكذلك أجر صاحب

العمل في هذه الأيام أفضل عند الله من المجاهد في سبيله، وذلك من خلال صدق

التوبة والرجوع إلى الله عز وجل، والحرص على الطاعات، والبعد عن أسباب عدم القبول

والمغفرة من الله تعالى.

ومثل ذلك المعاصي، والذنوب، والإصرار والعزيمة على اغتنامه، والحرص على نيل أجره،

ولنعلن أن من أفضل الأعمال فى يوم عرفه هى الصلاة وهى من أكثر الأعمال فضلاً،

وذلك بالحرص على أدائها في وقتها ومع الجماعة والتبكير إليها، والإكثار من السنن مع

كثرة السجود، حيث قال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” عليك بكثرة السجود،

فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك خطيئة ” وكذلك التكبير، حيث

يستحب الجهر بالتكبير مع رفع الصوت، ومن السنة التكبير بشكل فردي، فلم يرد التكبير

بشكل جماعي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أو أحد من السلف الصالح،

حيث قسّم العلماء التكبير إلى قسمين، وهما التكبير المقيد، ويكون بعد الصلوات

الخمس.

وهى الصلوات المفروضة، حيث يبدأ بعد صلاة فجر يوم عرفة، والتكبير المطلق، وهو

يكون في أي وقت بشكل فردي، حيث يبدأ في الأول من ذي الحجة، وكذلك الصيام ليوم

عرفه فهو من أفضل الأعمال، وفضل الصيام فيه له أجر عظيم، خاصة أن أجر الصيام

على الله، حيث يكفر فيه ذنوب سنتين، فعلى المسلم إذا لم يستطع صيام التسعة أيام

من ذي الحجة، أن ينوي على الأقل صيام هذا اليوم، حيث قال النبى الكريم محمد صلى

الله عليه وسلم ” أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده “،

وقال: ” ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار

سبعين خريفاً “، وقال النووي: صيام الأيام العشر مستحب بشدة، ومن السنة عدم صيام

الحاج ليوم عرفة، لأنه عيد لهم.

حيث نهى النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عن صومه، وقال الشافعي: ترك

صوم عرفة للحاج أحبّ إليّ من صوم يوم عرفة، ويوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر

ذي الحجة، ويعد من أفضل الأيام عند الله عز وجل إذ أنه أحد أيام العشر من ذي الحجة،

وفيه يقف الحُجّاج على جبل عرفة حيث أن الوقوف بعرفة يعد أهم أركان الحج، وإن

الوقوف على جبل عرفات يعد من أعظم شعائر الحج، وقد وقف عليه الرسول الكريم

محمد صلى الله عليه وسلم، راكبا ناقته القصواء، وخطب عليه خطبته الشهيرة، وهى

 

أعظم خطبة في تاريخ البشرية، وهي خطبة حجة الوداع، حيث يبدأ يوم عرفة بعد صلاة

الفجر في اليوم التاسع من ذي الحجة، مع التكبير بعد كل صلاة.

ويقع جبل عرفة شرق مكة على الطريق الرابط بينها وبين الطائف بحوالي اثنين

وعشرين كيلو متر، وعلى بعد عشره كيلومترات من مشعر منى وستة كيلو مترات من

مزدلفة، وهو المشعر الوحيد الذي يقع خارج حدود الحرم، وصيام يوم عرفة سنة، حيث

كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يصوم العشر من ذي الحجة ولا يدع

صيامه، وقالت السيده عائشة رضى الله عنها: ما من السَنة يوم أحب إليّ أن أصومه

من يوم عرفة، أمّا عن سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم فتعود إلى تعارف الناس على

بعضهم عند الوقوف بعرفة، وذلك ولأن آدم وحواء عليهما السلام، تقابلا في ذلك المكان

لمّا هبطا من الجنة، فعرف بعضهم الآخر، ولأن نبى الله إبراهيم عليه السلام، قال لجبريل

عليه السلام، عندما سأله وهو يريه المناسك: أعرفت؟ فقال: نعم، عرفت.

ومع شروق شمس اليوم التاسع من ذي الحجة يخرج الحاج من منى متوجهاً إلى عرفة

للوقوف بها، والوقوف بعرفة يتحقق بوجود الحاج في أي جزء من أجزاء عرفة، سواء كان

واقفاً أو راكباً أو مضطجعاً، ولكن إذا لم يقف الحاج داخل حدود عرفة المحددة في هذا

اليوم فقد فسد حَجُّه، ويعد الوقوف بعرفة أهم ركن من أركان الحج وذلك لقول النبي

الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع

فقد تم حجه ” وقد وردت بعض الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل هذا اليوم ومنها:

ما رواه أبو هريرة عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “إن الله يباهي

بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثاً غبراً “.

وما روته السيده عائشة رضى الله عنها عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أنه

قال: ” ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو

يتجلى، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم

” ولو لم يكن إلا يوم عرفة في العشر من ذي الحجة لكفى بذلك نعمة، لأنّه: أحد أشهر

الحرم وأشهر الحج، ويكون ذلك في ذي الحجة، وهو أحد الأيام المعلومات التي أثنى الله

عز وجل، عليها، وهي العشر من ذي الحجة، وهو أحد الأيام العشر المفضلة عن أيام

السنة في عملها، والتي أقسم الله تعالى، بها في كتابه العزيز: (والفجر وليال عشر)

وقد أتمّ الله فيه نعمته على عباده بإكمال دين الإسلام، ويوم عرفه هو عيد الحجاج.

لقول النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب” ويوم عرفه هو أعظم ركن في الحج، فالحج عرفة،

وهو الوتر، حيث أقسم الله عز وجل، به: (والشفع والوتر) وكذلك فيوم عرفه هو أفضل الأيام في السنة، وهو اليوم المشهود، وهو يوم تجتمع فيه جميع أنواع العبادة، وهو يوم المباهاة ومغفرة الذنوب والعتق من النار، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم ملائكته”، فدل ذلك أن الله غفر لهم حيث لا يباهي بأصحاب الذنوب إلّا بعد توبتهم، وقال ابن رجب: إن العتقَ من النار يكون لكافة المسلمين.

ووقت الوقوف بعرفة هو من زوال شمس يوم عرفة إلى طلوع فجر اليوم التالي الذي هو أول أيام عيد الأضحى، ويصلي الحاج في عرفة صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، ويستحب للحاج في يوم عرفة أن يكثر من الدعاء والتلبية وذلك لقول

النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، “خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”، يبقى الحجاج في عرفة حتى غروب الشمس، فإذا غربت الشمس ينفر الحجاج من عرفة إلى مزدلفة للمبيت بها، ويصلي بها الحاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير، بمعنى أن يؤخر صلاة المغرب حتى دخول وقت العشاء.

ويستحب للحاج الإكثار من الدعاء والأذكار، ويجمع الحاج الحصى، ثم يقضي ليلته في

مزدلفة حتى يصلي الفجر، بعد ذلك يتوجه الحاج إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، والإكثار من دعاء العتق من النار، حيث كان على بن أبي طالب يقول: اللهم اعتق رقبتي من النار، وقال النووي: أفضل أيام السنة للدعاء هو يوم عرفة، والراجح أن الدعاء يوم عرفة عام وليس خاص بمن كان في عرفة، لأن الفضل خاص باليوم وليس بالمكان، ويميز

من كان في عرفة أنه قد جمع بين فضل المكان والزمان، وكذلك المداومة على الأذكار، خاصة الباقيات الصالحات: وهى سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، وكذلك

حفظ الحواس عن الحرام، حيث قال صلى الله عليه وسلم، ” يوم عرفة، هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له “.

فى طريق الإسلام ومع الوقوف بعرفه

 

https://www.youtube.com/channel/UCv_269CRv2dq7qff2p1RH0w

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: