مقالات

ومــضـات فـى نـــهـــر الــحـــيــــاة والـــــــتـاريــــخ “بلا روح”

بقلم جيهان سيف

لولا المواقف ما عرفت الرجاجيل   والرجل يعرف بالشدايد والافعال

” الشاعر فيصل بن سبيل  “

سباق محموم تغرق به مجتماعتنا العربية والشرقيه  فى مطاردة  وتقليد العديد من المظاهر السطحية  والتقوقع حول الذات ظنا من البعض ان ذلك هو التقدم والرقى  والنأى بالنفس  عن المشاكل. ومع تنامى  هذا المرض الخبيث من مبدأ الانا  وانتشار تلك الجمل الخبيثة ” انا مالى” “وخليك فى حالك”  تسقط وتتوارى  احد  اهم جواهر  الاخلاق  العربية والشرقية  الاصيلة  و التى طالما اتسمت   بها مجتماعتنا   الا وهى النخوة والشهامة.

فالنخوة والشهامة صفة  سامية اساسيه التى لابد ان يتصف بها المرء  الحر حتى يتحلى بانسانيته  وكما انها  جوهر الرجولة . وهى التى تدل على ثقه  المرء بذاته وثباته  .فالانسان بلا نخوة او شهامة هو كائن بلا روح بلا هوية  يتحول الى اناء  اجوف . يستهلك ايامه فى سطحيه وتمركز حول الذات.

فالشخص السامى ذو النخوة والشهامة هو  الذى تستطيع الاعتماد علية ويساعد الاخرين دون طلب ويغض البصر عن عرض الاخرين ويغيث الضعيف والملهوف ويساعد الكبير و الفقير  ويرحم الصغير  ويدعم المريض ويحفظ حقوق الجار ولايتعدى على مال الاخرين ولايبخس الاشياء حقها ويبعد عن البغض والحسد ويزود عن ارضه ووطنه بمنتهى الشجاعة والقوة   .

فالنخوة والشهامه هى الدرب للعدل والشجاعة والرحمه والتكافل ورقى القول والتعاون والايثار  والحفاظ على النظافة و البيئة وحسن المعاملة والرضا بما قدره الله تعالى  له.

فاذا ما كانت المرؤة هى الجوهر للاخلاق الحميده فالنخوة والشهامه هى الدعامه الاساسيه والطريق  لحياة انسانية راقيه سليمة

 وتراثنا الاسلامى والعربى ملىء بجواهر النخوة و الشهامة  وعلى رأسها قصة سيدنا محمد حين ساله ابو سفيان ولم  بعد ان يدعو  لقومة حين اصابهم القحط  قائلا

 ” (يا محمدُ، إنكَ تَأمُرُ بطاعَةِ اللهِ وبصِلَةِ الرحمِ، وإنَّ قومَكَ قد هَلَكوا ، فادْعُ اللهَ

  ودعا لهم الرسول  رغم ما لاقاه  منهم من تكفير وتعذيب له ولاصحابه. 

. وقصة  نخوة وشهامة  نبى الله موسى  عندما  سقى لابنتى نبى الله الكريم شعيب عند ماء مدين وهو لا يعلمهم او يبتغى نفعا منهم  كما ورد بالقران الكريم :


“وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ” سورة القصص  

ولابد انه قد ان الاوان ان نزيل  هذا الغبار لتعود تلك الصفه  وتتلالأ  هذه الجوهرة الثمينه من اخلاقنا وان تعود الروح لجسد مجتمعاتنا   ونعلمها لاولادنا.

 ودعونا نتفق ان تفعيل القانون والصرامة فى تطبيقه له دور فى عودة الاخلاق لشوارعنا ومجتمعاتنا فمن لم يجدى معه  القول او التربيه وانحرف عن الطريق القويم فلابد ان يكون الرادع القانونى هو السبيل  لتقويمة . فلا تهاون مع متعد على حقوق الاخرين او عرض الاخرين او من يتقاعس عن مساعدة الغير أوالرفق بالكبار والصغار فالقوانين شرعت لاستقامة الحياة  ولابد من العمل على تفعيلها وتشريع المزيد  لضبط ايقاع الحياة واستقامة السلوكيات  والمجتمع .

فلا يخفى على احد ان ما قد ينبهر به البعض من الالتزام الظاهر للحضارة الغربيه على سبيل المثال  ما هو الا نتاج خوفهم من العقوبة القانونيه اذا  ما القوا نفايات فى الطريق او ازعجوا جيرانهم  او تعدوا على الغير… وغيرها. ليس بصفات اصيله فيهم ولكن صفات مكتسبة خوفا من العقوبة وعلى النقيض ما يميز مجتمعتنا ان  النخوة  والشهامة صفه جبل عليها الانسان العربى والشرقى وليست نتيجه خوفه من العقوبه  ولذا لا بأس من استخدم الردع القانونى  فى وسط هذه الكبوة الاخلاقيه التى تعانى منها مجتمعاتنا حتى نساعد على ان يعود  المجتمع الى  اصيل اخلاقه ورشده والطريق القويم .

 وان تتضافر الجهود فى  المنزل والتعليم والاعلام  لارساء وتدعيم والعودة لخلق النخوة  والشهامة وان ننفض الغبار عن هذه الجوهرة الثمينه من اخلاقنا الاصيلة.

 

عبدالعزيز حسن

رئيس مجلس إدارة جريدة وسط البلد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: