حكاوى وسط البلد

نفحات إسلامية ومع صلاة التراويح

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

إن قيام الليل هو شعار الصالحين، ودأب المتقين، ومن صفات عباد الرحمن المخلصين،

وقيام الليل لا يعتاده إلا الصالحون، الذين يحبون أن يتقربوا من ربهم سبخانه وتعالى،

بسائر النوافل، ومن أهم هذه النوافل هو إحياء الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن

والاستغفار، وإن ليالي شهر رمضان المبارك هى باب عظيم من أبواب القربات والتنافس

في الخيرات، وإن إحياء هذه الليالي في أعمال البر والخير لهو عمل جليل يثاب عليه

العباد، ولقد رغَّب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في قيام شهر رمضان

بالقول وبالفعل، وقد خرج صلى الله عليه وسلم، على أصحابه أول ليلة من شهر رمضان

وصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون، فاجتمع أكثرهم في

الليلة الثانية، ثم في الليلة الثالثة، واجتمع أكثر من الثانية، فلما كانت الليلة الرابعة عجز

المسجد عن أهله.

فخرج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لأصحابه في صلاة الفجر، وقال لهم: ”

لم يخف عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها ” رواه البخاري،

وتُعرَّف صلاة التراويح بأنها صلاة قيام الليل التي تُؤدى في شهر رمضان، وسُميت

التراويح بهذا الاسم، لأن الصحابة رضي الله عنهم، كانوا يجلسون للاستراحة بعد كُل أربع

ركعات منها، وقد صلّاها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، معهم ثلاثة أيام، ثُم

تركها، خشية أن تُفرض عليهم، وصلاة التراويح حكمها هو سنة مؤكدة للرجال والنساء

وتؤدى في كل ليلة من ليالي شهر رمضان الكريم، بعد صلاة العشاء ويستمر وقتها إلى

قبيل الفجر، وقد حث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على قيام رمضان فقال:

” من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه “

وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جماعة ثم ترك الاجتماع عليها، مخافة

أن تفرض على أمته، كما ذكرت ذلك عنه أم المؤمنين السيده عائشة رضى الله عنها،

والتراويح جمع ترويحة، وسميت بذلك لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل

تسليمتين، كما قال الحافظ ابن حجر، ويرى جمهور الفقهاء أن صلاة التراويح تُؤدى ركعتين

ركعتين، لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه

وسلم، أنه قال: ” صلاة الليل مثنى مثنى ” وقد اختلفوا في جواز صلاتها دون السلام بين

كل ركعتين، فذهب الحنفية إلى جواز صلاة التراويح كاملة بتسليمة واحدة، في حين رأى

الشافعية بُطلان صلاة من صلّى أربع ركعات بتسليمة واحدة إن كان فعل ذلك مُتعمداً،

وكذلك اعتبر الحنابلة أن من قام بعد الركعة الثانية عليه أن يرجع ليُسلّم، فإن لم يفعل

بَطلت صلاته.

ويرى المالكية أنه يندب للمصلي السلام بعد كل ركعتين، ويكره السلام بعد كل أربع

ركعات، وكما يشرع جلوس الإمام للاستراحة بعد كل أربع ركعات منها، ليفسح المجال

للناس لشرب الماء، أو غيره، وتجوز لهم قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات في كل

استراحة، وقد وردت كيفيّة الصلاة عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وعن

الصحابة رضي الله عنهم، ومن جاء بعدهم من التابعين، فالمسلم يبدأ بالطهارة، وستر

عورته، ثم يستقبل القبلة بوجهه، ويتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، بقلبه مخلصا عمله

له، ثم يبدأ الصلاة بتكبيرة الإحرام، فيقولها بلسانه: الله أكبر، ثم يقرأ بسورة الفاتحة،

ويقرأ بعدها ما تيسر له من القرآن الكريم، ثم يركع حتى يطمئن في ركوعه، ثم يرفع من

الركوع حتى يطمئن وهو قائم، ثم يسجد على أعضائه السبعة.

وهي: اليدين، والرجلين، والركبتين، والوجه، ثم يرفع من سجوده، ثم يسجد مرة أخرى،

وبعد الانتهاء من السجدة الثانية يكون قد أنهى الركعة الأولى، ثم يقوم للركعة الثانية،

ويفعل كما فعل في الركعة الأولى، وفي آخر الصلاة يجلس للتشهد والصلاة على النبي

الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء من الدعاء، ثم يسلم عن يمينه

وشماله ممن بجانبه من الملائكة والناس، ويجب علينا أن نعلم أن قيام رمضان في

جماعة مشروع وهو سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يداوم عليه خشية أن

يفرض، فعن السيده عائشة رضى الله عنها أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم،

خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس

فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل

المسجد من الليلة الثالثة.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلي بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز

المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم

قال: أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها،

فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر على ذلك” ولما مات النبي الكريم محمد

صلى الله عليه وسلم، فمن فرضها أحياء لهذه السنة هو عمر بن الخطاب، فقد أخرج

البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: ” خرجت مع عمر بن

الخطاب، ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه،

ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر بن الخطاب ” إني أرى لو جمعت هؤلاء

على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة

أخرى.

والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من

التي يقومون وهو يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، ومراد عمر بن الخطاب،

بالبدعة هنا هى البدعة اللغوية، وإلا فهي سنة سنها الرسول الكريم محمد صلى الله

عليه وسلم، وأحياها عمر بن الخطاب، الذي أٌمرنا بالتمسك بسنته حيث قال الرسول

الكريم محمد صلى الله عليه وسلم “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من

بعدي عضوا عليها بالنواجذ ” وعن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب، جمع الناس على

قيام شهر رمضان، الرجال على، أبي بن كعب، والنساء على، سليمان بن أبي حثمة،

وروي أن الذي كان يصلي بالنساء تميم الداري، وعن عرفجة الثقفي قال: كان علي بن

أبي طالب رضى الله عنه، يأمر الناس بقيام رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء، فكنت

أنا إمام النساء.

وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم، يرغب في قيام

رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ” ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم، وحض على

قيام رمضان ورغب فهي ولم يعزم، وما فتئ السلف الصالح يحافظون عليها، وقد قرن

بين الصيام والقيام، فعن أبي هريرة قال ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم،

يقول لرمضان من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ” وفي رواية ” من قام

رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” وصلاة التراويح فعلها في آخر الليل

أفضل من فعلها في أوله لمن تيسر لهم، واتفقوا عليه، لقول عمـر بن الخطاب ” والتي

ينامون عنها أفضل من التي يقومون ” وعن عدد ركاعتها فقد قال الشافعي ما أفقهه

حيث قال، كما روى عنه الزعفراني: رأيت الناس يقومون بالمدية بتسع وثلاثين، وبمكة

بثلاث وعشرين.

وليس في شيء من ذلك ضيق، وقال أيضا إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وإن

أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي، والخلاصة أن أصح وأفضل شيء

أن يقام رمضان بإحدى عشرة ركعة مع إطالة القراءة، ولا حرج على من قام بأكثر من

ذلك، فلم يثبت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، شيء عن عدد ركعات صلاة

التراويح، إلا أنه ثبت من فعله أنه صلاها إحدى عشرة ركعة كما بينت ذلك أم المؤمنين

عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن كيفية صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم، في

رمضان، فقالت: ” ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزيد في رمضان ولا في غيره

على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا،

فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا ” متفق عليه.

ولكن هذا الفعل منه لا يدل على وجوب هذا العدد، فتجوز الزيادة، فقد قال شيخ الإسلام

ابن تيمية: له أن يصلي عشرين ركعة، كما هو مشهور من مذهب أحمد والشافعي، وله

أن يصلي ستا وثلاثين، كما هو مذهب مالك، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة، وثلاث

عشرة ركعة، وأما عن إطالتها فقد روى مالك عن السائب بن يزيد قال: ” أمر عمر بن

الخطاب أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس وكان القارئ يقرأ بالمائتين حتى كنا

نعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر ” وعن أبي عثمان

الهندي قال” دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ

للناس ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين آية، وأمر أبطأهم أن يقرأ

عشرين آية ” رواه البيهقى، وقال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على

الناس، ولا يشق عليهم.

ومن فاته العشاء إذا دخل الإنسان المسجد ووجد الناس قد فرغوا من صلاة العشاء

وشرعوا في القيام، صلى العشاء أولا منفردا أومع جماعة وله أن يدخل مع الإمام بنية

العشاء فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، واختلاف لا يؤثر، لصنيع معاذ وأقره الرسول

صلى الله عليه وسلم، حيث كان يصلي العشاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويأتي

فيصلي بأهل قباء العشاء حيث تكون له هذه الصلاة نافلة، وليس له أن يشرع في

التراويح وهو لم يصل العشاء، وأيضا يستحب أن يقنت في كل رمضان، وهو مذهب عدد

من الصحابة وبه قال مالك ووجه للشافعية، يستحب أن يقنت في النصف الآخر من

رمضان، والمشهور من مذهب الشافعي، لا قنوت في الوتر، لا في رمضان ولا في غيره،

وقال ابن القيم ” ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قنوت الوتر قبل أي

الركوع أو بعده شيء “

 

 

نفحات إسلامية ومع صلاة التراويح

نفحات إسلامية ومع صلاة التراويح

 

https://www.youtube.com/channel/UCv_269CRv2dq7qff2p1RH0w

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: