مقالات

نفحات إسلامية ومع المفهوم الشامل للوطن ” الجزء التاسع”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء التاسع مع المفهوم الشامل للوطن، ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم،

أنه سيبقى مهاجرا دعا بتحبيب المدينة إليه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا

قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته أي أسرع بها، وقال ابن حجر رحمه الله

هى فيها دلالة على فضل المدينة، وعلى حب الوطن والحنين إليه، وإن الانتماء للوطن

يأتي في المنزلة الثانية مباشرة بعد الانتماء للدين والعقيدة، وإن الانتماء للوطن ليس

فقط لتحديد جنسية في خانة الجنسية لتكملة شهادة الميلاد أو البطاقة، بل أن كلمة

انتماء لها معاني عميقة، و هي تعنى الكثير، فهى تعنى الإحساس بحب الوطن والرغبة

في الدفاع عنه والتباهي بالانتماء إليه مهما حدث، والتضحية من أجله.

وإن الانتماء للوطن هو أن نربى أبنائنا على حب الوطن، على معنى كلمة الوطن،

وإن الانتماء للوطن، هو التعرف على تاريخه، وعلى حضارته والمساهمة في بناء

مستقبلهن وإنه يُولد حب الوطن مع الإنسان، لذلك يُعتبر حب الوطن أمراً فطريا ينشأ

عليه الفرد، حيث يشعر بأن هناك علاقة تربط بينه وبين هذه الأرض التي ينمو ويكبر في

حضنها، وحب الوطن ليس حكرا على أحد، حيث أن كل فرد يعشق ويحب وطنه، وإن ديننا

الإسلامي يحثنا على حب الوطن والوفاء له، ولعل أكبر مثال فى ذلك حين أجبر رسولنا

الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على فراق وطنه الغالي مكة المكرمة، فعندما خرج

منها مجبورا قال صلى الله عليه وسلم.

“ما أطيبك من بلد، وأحبَّك إليَّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما سكنت غيرك ” فمن

كلام رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، يتبين لنا واجب الحب الذي يجب أن يكون

مزروعا في قلب كل شخصٍ تجاه وطنه، سواء أكان صغيرا أم كبيرا، ويعتبر حب الوطن

رمزا، وفخرا، واعتزازا، لذلك يجب علينا أن ندافع عنه ونحميه بكل قوة، وأن نحفظه كما

يحفظنا، وأن نقدره لتوفيره الأمن لنا، فلهذا الوطن حقوق يجب على كل فرد أن يلتزم بها

ما دام يعيش فيه، ويأكل ويشرب من خيراته، ومن هذه الحقوق هو المحافظة عليه،

وحمايته من كل شر، والارتقاء به إلى أعلى المراتب، والمحافظة على نظافته، وحماية

ممتلكاته العامة، وأن نفديه بأرواحنا في حال تعرض لأي خطر.

فاتقوا الله واعلموا أن حب الوطن لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المشاعر والعواطف

الجياشة بل لابد أن يتمثل سلوكا صالحا نافعا, فكونوا دائما جميعا قدوة لغيركم في

المواطنة الصالحة وقدوة لأسركم وأهلكم وجيرانكم ولا تنتظروا المبادرة من غيركم

فالأمم التي نهضت إنما نهضت بإدارة أصحاب الهمم العالية والمبادرات الفاعلة

والمشاريع المبدعة والأفكار المستنيرة، ولهذا عمروا الأرض والأوطان بطاعة الله ومرضاته

والإخلاص له سبحانه وتعالي، وإن من قيم الانتماء وحب الأوطان، هو المواطنة والعمل

على إبراز قيمة الوحدة الوطنية وجعلها هدفا يعمل الجميع على تحقيقه والمحافظة

عليه، كما أن قيمة التسامح جزء مهم من قيم الانتماء الوطني.

لأن من يعيش على أرض الوطن له الحق في المشاركة في بناء حضارته والمساهمة

في التفاعل مع مجتمعه، وأيضا من قيم الانتماء وحب الأوطان، هو الأمن والأمان، ويعد

الحفاظ على الأمن جزءا مهما من الانتماء الوطني للفرد والمجتمع حيث إن المواطن

يعيش على أرض هذا الوطن ويعمل على الحفاظ على أمن الوطن الفكري والأمني

والاجتماعي والاقتصادي، وكذلك فإن من قيم الانتماء وحب الأوطان هو تعليم الأبناء

حقيقة الانتماء، فحب الوطن هو أهم شيء في الوجود، فلابد أن نغرسه في أطفالنا من

الصغر، ونعلمهم كيف يحبوه، ويضحوا من أجله، فينبغي أن يعمل المسجد والتعليم

والإعلام وجميع المؤسسات التربوية على تنمية الانتماء الوطني. 

عرض أقل

 

 

 

 

نفحات إسلامية ومع المفهوم الشامل للوطن ” الجزء التاسع”

نفحات إسلامية ومع المفهوم الشامل للوطن " الجزء التاسع"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock